السيد عبد الأعلى السبزواري

32

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : اختلف العلماء في إعراب الآية الشريفة اختلافا كبيرا ، وقد ذكرنا شطرا منه في التفسير ، ونذكر الشطر الآخر في هذا البحث . قال بعض العلماء : إنّ الوجه مشتقّ من المواجهة ، واشتقاق الثلاثي من المزيد إذا كان المزيد أشهر في المعنى الذي يشتركان فيه شائع ، بل قال بعضهم : إنّ ما ذكر من منع الثلاثي من المزيد إنّما هو في الاشتقاق الصغير ، وأما في الاشتقاق الكبير الذي يكون بين كلمتين بينهما تناسب في اللفظ والمعنى ، فهو جائز . ثمّ إنّهم اختلفوا في معنى ( إلى ) في قوله تعالى : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، فقيل : إنّها بمعنى ( مع ) ، كما في قوله تعالى : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ [ سورة هود ، الآية : 52 ] ، وقوله تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * [ سورة آل عمران ، الآية : 52 ] ، وقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ سورة النساء ، الآية : 2 ] . ويردّ عليه : أنّه لا إشكال في مجيء ( إلى ) بمعنى ( مع ) ، إلّا أنّ الآية المباركة كما تحتملها تحتمل أن تكون بمعنى ( من ) ، كما ذكره بعض أعاظم النحويين كابن هشام في المغني وغيره ، مستشهدين بقول الشاعر : تقول وقد عاليت بالكور فوقها * أيسقى فلا يروى إليّ ابن احمرا أراد منّي . ونحن في غنى عن هذا الخلاف ، فإنّ الآية الشريفة تدلّ على تحديد المغسول كما ذكرنا في التفسير ، فتكون ( إلى ) بمعناها الحقيقي وهو الانتهاء ، ومجيئها بمعان أخرى في غير المقام لا يصير دليلا على كونها في المقام كذلك ، لا سيما أنّ بعض الآيات التي استشهد بها في إثبات المطلوب إنّما كان لأجل قرائن خاصّة